القيم جمع قيمةٌ، وهي مأخوذةٌ من التقويم وإزالة الاعوجاج، ويُراد بها المُثل والمبادئ الاجتماعية السامية. والأخلاق في الإسلام هي ما ينظّم السلوك الإنسانيّ من مبادئ وقواعد مُحدّدةٍ عن طريق الوحي، بغاية تحقيق الغاية من وجود الإنسان على الوجه الأمثل.
والقيم الأخلاقيّة هي: نظامٌ متكونٌ من المبادئ والمعاني السامية، المُستنبطة من الكتاب والسنّة، الموافقة للفطرة البشريّة، المكتسبة من الفَهْم الدقيق للدِّين الإسلاميّ، والتي تضبط سلوكيات التعامل بين الناس، للوصول بالفرد والمجتمع لسعادة الدُّنيا والآخرة.
يختلف كلّ مجتمعٍ بثقافته المختلفة ومنظومته القيمية التي يستمدّها من مصادره الخاصّة. والمجتمع الإسلاميّ يستمدّ أخلاقه من مصادر التشريع الإسلاميّ التي لا تتناقض مع الفِطرة التي فطر الناس عليها؛ إذ المشرِّع والخالق واحدٌ. وأبرز هذه المصادر:
تدلّ العديد من الأمور على أهميّة القيم الأخلاقيّة، يُذكر منها:
إذ إنّ صاحب الخُلق يقوم بالعمل الموافق لِما يتّصف به من أخلاقٍ، المبنيّ على الخُلق الذي يدعو إلى الإتقان وعدم التقصير.
الزيادة من قوّة الإرادة والإصرار، ووضوح الهدف.
تنمية معاني الإنسانيّة في نفس صاحب الخُلق الحسن.
بعث الطمأنينة والسرور والإيجابية في القلوب، بأداء الواجبات، واجتناب المحظورات، وتحقيق الأهداف السامية.
تتعدّد وظائف القيم الأخلاقيّة سواءً على مستوى الفرد أو المجتمع، يُذكر منها:
حَصْر سلوك الأفراد في خياراتٍ محدّدةٍ، ممّا يُساهم في تشكيل شخصيّة الفرد وتحديد أهدافه.
تمكين الفرد من أداء المطلوب منه مع التكيّف والرضا عن الأداء.
ممّا يُساعد في تقوية النَّفس ومُواجهة ضعفها.
إتاحة الفرصة للفرد بالتعبير عن نَفْسه بفَهْمٍ عميقٍ لها.
العمل على تماسك المجتمع بتحديد وتوحيد أهدافه ومبادئه.
مُساعدة المجتمع في التعامل مع التغيّرات التي يُواجهها.
ربط ثقافة المجتمع بجميع أجزائها ليظهر في أفضل صورةٍ.
حماية المجتمع من الأنانيّة وتحقيق الشّهوات والأهواء.
توجد العديد من الطُّرق التي تُساهم في اكتساب الأخلاق الحسنة الكريمة، يُذكر منها:
تعدّ الأخلاق من أساسات قيام الحضارات والثقافات، ولهذا فقد احتلّت جانباً مُهمّاً في دِين الإسلام، حيث تعدّ بمثابة الجانب المعنويّ والرُّوحيّ للدِّين. وقد بيّن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ من أسباب بعثته إتمام منظومة الأخلاق والرُّقي بها:
فكان صلّى الله عليه وسلّم أحسن الناس خُلقاً، وامتدحه بذلك ربّ العزّة في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. وممّا يدلّ على أهميّة الأخلاق ومنزلتها؛ أنّ صاحب الخُلق أقرب الناس منزلةً من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوم القيامة:
وأنّ حُسن الأخلاق من أثقل الأعمال في ميزان العبد يوم القيامة:
كما أنّ مكارم الأخلاق دليلٌ على كمال إيمان صاحبه: